علي أكبر السيفي المازندراني
74
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الصحة على الموجر ولا تثبته أصالة الصحة . وردّه المحقق النائيني بأن ضمان اُجرة المثل ثابتٌ على أيّ حال سواءٌ صحّت الإجارة أم فسدت . أما على فرض صحتها فواضحٌ ، وأما على فرض فسادها فلقاعدة ما يضمن بصحيحه يُضمن بفاسده . وأجاب عنه بعض الأعلام ( 1 ) بأنّ ما قال به المحقق المزبور انّما يتمّ إذا كان الاختلاف بعد انقضاء مدّة الإجارة ، وأما إذا كان في أثنائها فتُثمر أصالة الصحة في ترتب آثار العقد الصحيح حينئذ ، كعدم جواز مطالبة العين للمؤجر وجواز الانتفاع منها للمستأجر . ومقتضى التحقيق عدم جريان أصالة الصحة . وذلك لا لعدم حجيتها في مثبتاتها ولوازمها ; حيث إنّ تعيين المدّة والاُجرة من شرائط الصحة لا من اللوازم . بل إنّما هي لا تجري في المقام لفرض إعلام الفاعل - وهو مُجري الصيغة - كيفية فعله ; حيث يعترف باجراء الصيغة بلا تعيين المدّة والاُجرة . وإنّ أصالة الصحة إنّما تجري فيما إذا لم يعترف الفاعل بفساد فعله . فلا مناص في مثل المقام من العمل بموازين القضاء . ولو لم ترتفع المخاصمة بذلك فلا مناص من الحكم بالفسخ وضمان اُجرة المثل . ومنها : ما إذا مات الوصي بعد قبضه اُجرة الاستيجار للحج ، فشُك في أنه هل صرفها في مورد الإجارة أم لا ؟ وقد فصّل في العروة ( 2 ) بينما لو كان المال الموصى به موجوداً عند
--> ( 1 ) مصباح الاُصول : ج 3 ، ص 337 . ( 2 ) العروة الوثقى : المسألة السادسة عشر من الوصية بالحج .